السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة الإمام

الحضرة الأحديّة ، وفي ذلك المقام للفناء المطلق ، فانّ أدنى شائبة للوجود ولإظهار الأنانية هي الكفر والشرك ، وما أبعد ذلك عن ساحة إخلاص المخلصين ! وثالثاً : فليس هناك مؤاخذة أو محاسبة ولا استجواب لهؤلاء ، وليس هناك سؤال في القبر ولا منكر ونكير ، ولا حشر ولا عرض ، ولا كتاب ولا ميزان ولا صراط : فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » . فكلّ بني الإنسان يحضرون امام عدل الله ويُسئلون ويُعرضون الّا عباد الله المخلصين الذين لا سؤال لهم ولا عرض ، لأنهم تخطّوا محلّ المؤاخذة والسؤال بمجاهداتهم النفسانية وإخلاصهم في العمل والقول والفكر والسرّ ، ووردوا في حرم الله في المحلّ الرفيع المعدّ للمخلَصين ، واستقرّوا هناك . وفي الحقيقة فانّ الإنسان الذي سلّم وجوده لله ، فلم يبقَ له شيء ليسئل عنه ، بل انّ السؤال والكتاب للذين فيهم شوائب من الربوبيّة ، والذين بدرت منهم أعمال تبعاً لتلك الشوائب ؛ امّا الذي لم يبق فيه غير حقيقة العبوديّة المحضة ، والذي تضجّ جميع مراتب وجود بالنداء بفقره وحاجته وفاقته وذلّ عبوديّته ، فكيف يُتصوّر له الحضور والسؤال ؟ ! هؤلاء العباد لا يموتون ، بل هم أحياء دوماً بحياة الحق ، لأنهم أصبحوا وجه الله وصاروا خلفاءه ومُظهري ذاته . ومن الجلي انّ الهلاك والبوار في المراحل التي يكون فيها الوجود غير وجود الحق وغير وجهه . وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا

--> ( 1 ) - الآية 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات .